حقيقة البقعة الوردية التي ظهرت في سماء السعودية، في مساء يوم الثلاثاء شهد سكان وشغوفو الفلك في شمال غربي السعودية ظاهرة نادرة تمثلت في ظهور بقعة وردية دائرية ساطعة على عاتق السماء الباعثة على الدهشة والاستغراب. انتشرت مشاهد مصورة عبر مواقع التواصل بسرعة. فيما تأكدت مصادر الجمعية الفلكية بجدة من أن هذه الظاهرة المضيئة هي الثانية خلال أقل من شهرين بعد رصد مماثل في 13 مايو الماضي.
حقيقة البقعة الوردية التي ظهرت في سماء السعودية
أظهرت التسجيلات المصورة حقيقة البقعة الوردية التي ظهرت في سماء السعودية بلون حالم مختلف عن المشاهد الاعتيادية للسحب أو الشفق الليلي. حيث بدت دائرية تمامًا، متنقلة ببطء إثر هبوب خفيف في طبقات الجو العليا خوففت الإضاءة قليلاً قبل اختفائها بعد دقائق معدودة دون صوت.
وقد وثّق مصورو الفلك ومستخدمو “الدرون” التغيرات اللونية. حيث لاحظوا تحولًا طفيفًا من الوردي إلى الأزرق الفاتح عبر أطراف السحابة المؤينة. وقع الرصد تحديدًا في سماء محافظات مثل حقل وتبوك والبدع. ما أثار تساؤلات حول العرض الجوي على ارتفاعات تقارب 100 كيلومتر فوق سطح الأرض.
كذلك اقرأ: في قلب الصحراء السعودية قصة فيلم هوبال السعودي
الخلفية العلمية للأيونوسفير
الأيونوسفير هو طبقة عليا في الغلاف الجوي تمتد بين 60 و1,000 كيلومتر تقريبًا. تتكون من جزيئات غازية مشحونة كهربائيًا بفعل الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس.
عندما تطلق عناصر مختارة مثل الباريوم أو السترونتيوم عبر صواريخ بحثية إلى هذه الطبقة، تتأين جزيئاتها وتبدأ في إصدار ضوء فروغلوبي يرى من الأرض بعد غروب الشمس.
يختلف لون الانبعاث باختلاف العنصر وتركيزه. فالباريوم يشع باللون الوردي، والسترونتيوم يميل إلى البرتقالي، بينما يعطي الأكسجين المؤين ضوءًا أخضر.
الفرضيات العلمية المطروحة للبقعة الوردية في سماء السعودية
تتعدد الفرضيات العلمية المطروحة للبقعة الوردية في سماء السعودية وهي:
- تجارب لدراسة الأيونوسفير: أكّد ماجد أبو زاهرة أن الإطلاقات التجريبية لرصد حالة الطبقة المؤينة ربما تكون السبب الأول. إذ يحرص الباحثون دوليًا على دراسة تغير كثافة الأيونات.
- بقايا صاروخية أو أقمار صناعية: يحتمل أن تكون مخلفات إطلاق صاروخ أو تلاشي بقايا قمر صناعي تفكّكت في طبقات الجو العليا لتولد تأثيرًا ضوئيًا.
- انفجارات ناتجة عن تحلل مركبات غازية: غازات خفيفة مثل الهيليوم والهيدروجين المُطلقة تجاريًا أو بحثيًا قد تتفاعل مع جزيئات الهواء مسببة بقعًا متوهجة.
- الأضواء القطبية المؤقتة: رغم ندرة ظهورها في خطوط العرض المنخفضة، فإن جزيئات الشمس المشحونة قد تتسبب في شفق قطبي مصغر فوق مناطق بعيدة عن القطبين.
كذلك اقرأ: قصة الثقب الاسود الموجود في الهرم
تحليل صور البقعة الوردية التي ظهرت في سماء السعودية
بالنظر إلى الصور الثابتة والمؤثرات الضوئية المحيطة بالبقعة، يتبين أنها لم تنجم عن انعكاسات أرضية أو أضواء مدنية. حفلت التسجيلات بأوقات التقاط دقيقة أُجريت مباشرة بعد الغسق؛ ما يدعم نظرية الانبعاث الشمسي المنعكس على الجزيئات المتأينة.
حيث أجرى الهواة قياسات مستقلة بزوايا ارتفاع مختلفة. فأكدوا ثبات الشكل الدائري ووحدة اللون عبر لقطات بغزارة 4K. ما ينفي تأثير الرياح المحلية السفلية أو نشاط بسيط للسحب العادية.
البقعة الوردية في سماء السعودية تشابه عالمي وأمثلة سابقة
لم تقتصر هذه الظاهرة على السعودية؛ فقد وثق علماء الفلك في ألاسكا 2021 بقعًا زرقاء مخضرة تزامنت مع إطلاق صاروخ تجسسٍ دولي. كما شهدت اليابان عام 2018 بقعة حمراء مؤقتة ناجمة عن إطلاق أبحاث فضائية.
في أوروبا، سجلت البقع الفسفورية بقايا انبعاث غاز الباريوم عقب تجربة عابرة للصاروخ الأوربي “VEGA”. تشترك جميع هذه المشاهدات في السمات نفسها: ثبات نسبي للشكل، تغيير لوني محدود، واختفاء سريع بعد دقائق.
تأثير ظاهرة البقعة الوردية على السكان والمراقبين
أدار كثير من الأهالي فكرهم صوب التفسيرات الأسطورية أو التصوّرات الخيالية. فيما انتشر هاشتاج #البقعة_الوردية لمشاركة التجارب الشخصية واللقطات المصورة.
حثّ خبراء الجمعية الفلكية الأهالي على عدم الهلع والالتزام بالمصادر الرسمية لتجنب الشائعات. ولعل الجانب الأكثر رواجًا بين مهتمي الفلك هو فرصة متابعة تطور البقع مستقبلًا. بالإضافة إلى الاشتراك في تطبيقات للهاتف المحمول التي تنبه المستخدمين لمواعيد عقب التجارب الجوية المخطط لها.
كيفية توثيق والمراقبة المستقبلية للبقع الظاهرة في السماء
لضمان رصد أدقّ وتحليل موضوعي، ينصح باستخدام كاميرات ذات عدسات واسعة الزاوية وحساسيات ISO منخفضة لتفادي فرط التشبع اللوني.
يمكن أيضًا الاعتماد على رصد الموجات الراديوية التي تصاحب انبعاث الجسيمات المؤينة، بالتعاون مع محطات الاتصال العالية التردد.
كذلك اقرأ: هل الزلازل غضب من الله
ما يميّز البقعة الوردية الأخيرة التي ظهرت في سماء السعودية
تكرار الظاهرة بفاصل زمني قريب يعزز فرضية برامج بحثية متتابعة لاستكشاف الأيونوسفير حول الجزيرة العربية. اللون الوردي القوي، الشكل الهندسي المنتظم، وظهورها في توقيتٍ ثابت بعد الغروب نادر في المشاهد الجوية الخاصة بالطقس الاعتيادي.
لذا فإن هذه البقعة تعد مؤشرًا علميًا قيمًا لتطور التجارب فوق السعودية، وتحفز على إنشاء رادارات ضوئية أرضية لمراقبة الظواهر المؤقتة بتفصيل أكبر مستقبلاً.
في الختام تمثل البقعة الوردية التي لمحت في سماء شمال غربي السعودية أحدث مشاهد الاستثنائية في عالم الفلك الجوي؛ إذ جمعت بين جمال اللون الغريب وقوة الدليل العلمي على أن طبقات الغلاف الجوي العليا لا تزال تحمل أسرارًا لم تُحلّ بعد.
