خلال السنوات الاخيرة، استطاع الدكتور جودة عواد حصد ملايين المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح من أشهر الشخصيات التي تُقدّم نصائح وخلطات في الطب البديل ضمن نطاق الدول العربية، وعلى الرغم من الشعبية التي حققها بالمحتوى الطبي المقدّم والذي كان يخاطب به عامة الشعب المصري والعربي، صعق متابعين خلال الساعات السابقة بقرار إيقافه عن ممارسة نشاطه الإعلامي الطبي بشكل رسمي، بعد أن أعلن عواد عن منتج يحتوي على سم النحل كعلاج مناسب لمجموعة من الأمراض المزمنة، ولكن هذا القرار لم يكن صادماً للعديد من المختصين في القطّاع الطبي، الذين حذروا مسبقاً من انفلات معايير الصحة العامة في المحتوى الرقمي، لاسيما حين يُقدم من شخصيات تحمل خلفية علمية، لذا في مقالتنا المُقدّمة من موقع تريند عربي سنتعرف على سبب إيقاف دكتور جودة عواد صاحب إعلان سم النحل.
سبب إيقاف دكتور جودة عواد
بظهور ملتفت للانتباه كالعادة أطلَّ الدكتور جودة عواد على متابعين بمنتج سحري (كما قال)، قادر على معالجة الأمراض المزمنة بعد عدّة أيام من تناوله، وبسبب أسلوبه الذكي تعلّم كيف يخاطب الألم ويغازل الأمل عند المتابعين، ويوصل رسائله بطريقة مباشرة وجذابة، ولكنه الصدمة أنَّ هذه المرة تجاوز الخطوط الحمراء، منتج جديد غير معروف لأي شركة طبية تابع، ولكنه يعتمد على “سم النحل” كعلاج شامل للعديد من العُلل الصحية.
العنوان لامع والوعود كبيرة جذب فيها جواد كل من شاهده، ف (سم النحل) سيشفي مرضى السكري والضغط ويعالج الأعصاب، بل وحتى مقاومة السرطان، لتتكون الصدمة خلف هذا البريق بأنَّ المنتج لم يكن مرخص طبياً، ولم يحصل على تجارب سريرية موثقة أو معروفة، ولا حتى مراجع علمية معتمدة عالمياً أو محلياً، مجرد كلام من طبيب مُغلف بالثقة ومطروح على جمهور.

قرار فصل الدكتور جودة عواد
السلطات المصرية ووزارة الصحة لم تغض النظر عن تجاوزات عود هذه المرة، خاصةً أنَّ إعلان سم النحل تجاوز حدود التوعية، وأصبح ضمن نطاق الترويج المضلل لأغراض شخصية ربما، ليكون القرار حاسماً ويصدر بيان رسمي بإيقاف الدكتور جودة عواد عن النشاط الإعلامي لمدّة عام، وبعد التحريات اتضح أنَّ هذا الإعلان ما هو إلا القشة التي قصمت ظهر المصداقية، فهناك الكثير من التصريحات السابقة والوصفات الغير مثبتة، وعلاوة على ذلك أساليب عرض مشوقة تخلط بين الدين والطب دون أساس علمي.
رأي القطاع الطبي بفصل الدكتور جودة عواد
بعد الإعلان الذي ظهر فيه عواد يتكلم عن منتج سحري يحتوي على سم النحل، ضمن حملة تسويقية رنانة تلمّح وتشير أنّه علاج متكامل للكثير من الأمراض، أبدى بعض المتابعين انبهارهم بالتجربة، ولكن رأى الأطباء والعلماء لم يكن بهذا الصدد، فقد تجاوز عواد تجاوز واضح لأبجديات الممارسة العلمية السليمة، ليصف المجتمع الطبي هذا الإعلان بالدعاية المضللة التي تجاوزت المفاهيم الطبية العلمية المقبولة، وعملت على تروّج لعلاج لم يحصل على ترخيص رسمي، ولا يحمل أي اعتماد موثق من الهيئات الصحية المعتبرة.
وعلى مر السنوات لم يبق المجتمع الطبي صامتاً، بل لجأ إلى نشر التحذيرات الطبية عبر مواقعه الرسمية والإعلانات الممولة على منصات التواصل الاجتماعي، وصدرت عدّة بيانات تدعو إلى التوقف عن نشر المعلومات لطبية غير دقيقة، تحديداً عندما تأتي من شخص ينظر إليه على أنه “خبير موثوق” كالدكتور جواد.
الرأي العام من فصل الطبيب عواد
بعد صدور قرار فصل الدكتور جودة عواد ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال مختلفة، تنوعت ما بين المؤيد لهذا القرار والمعارض، فقد اعتبره بعض المتابعين قرار تضييقي من قبل وزارة الصحة على حرية التعبير، بينما كان رأي الأخرين أنَّ هذه الخطوة مطلوبة من أجل حماية الصحة العامة.
لكن الحقيقة أن حرية التعبير لا توضع تحت طائلة الترويج لعلاجات غير مثبتة وغير معروفة، والامر يزداد صعوبة عندما تأتي من شخص يحمل لقب “دكتور”، هذا ما يمنحه سلطة نفسية لدى المتلقي، وقد يدفع بعض الأفراد إلى ترك علاجاتهم الدوائية لصالح أوهام مغلفة بمصطلحات طبية.
اليك أيضا سبب وفاة الفنان سليمان عيد
رد فعل الدكتور جودة على القرار
تفاجأ الدكتور جودة عواد بالقرار الصادر بحقه، وأعلن في أول تصريح له أنه يعتزم اتخاذ خطوات قانونية للطعن في القرار. وأشار إلى أنه لم يتلقَّ أي إشعار رسمي بخصوص نتائج التحقيق، بل علم بالأمر من خلال ما تم تداوله في وسائل الإعلام، دون تواصل مباشر من الجهات المعنية.

أهمة الوعي الطبي
في عالم رقمي نراه يتّسع كل يوم وينتشر، لم تعد مسؤولية الوعي الطبي مقتصرة على المؤسسات الصحية فقط، وإنّما باتت مهمة جماعية تبدأ من وعي الأفراد لتنتهي عند ضبط المحتوى الرقمي المضلل والفاسد، ولا شك أن قرار وزارة الصحة بإيقاف شخصية معروفة ومشهورة على مواقع التواصل الاجتماعي مثل الدكتور جودة عواد يعد تحذير مباشر لأي شخص أو جهة يحاولون استغلال حاجة الناس للشفاء، ويقدمون لهم الوهم مغلفاً بالأمل.
تاريخ الدكتور جودة عواد
تاريخ الدكتور عواد مع القضايا الجدلية والتي تطرح للرأي العام لم تكن وليدة اللحظة، فخلال السنوات الأخيرة أقدم على تقديم محتوى مثير باللهجة الطبية التي تخدم المتابع بأنَّ كل وصفة يتكلم عنها عواد هي (دواء سحري)، وقد أثار الجدل عدّة مرات بشأن المفاهيم الصحية التي لا يوجد لا أساس علمي، ومنها (العلاج بالتفريغ، الصيام العلاجي، التكلم عن أدوية غير معروفة،..)، حتى أنّه تطرق للحديث عن أراض عضوية ونفسية معتماً على المنظور الروحي وبعيد كل البعد عن الأساسات العلمية الطبية، وبينما كان له متابعين على نطاق واسع وصفوه بالمجدد، كان المجتمع العلمي والقطاع الطبي أكثر تحفظً، بل ومحذراً من تقديم العلم بمزيج من التفسيرات التجريبية والدينية غير الدقيقة.
وإلى هذا الحد من المعلومات نكون قد صولنا لنهاية مقالتنا التي تحدثنا بها بشكل تفصيلي عن كافة المعلومات المتعلقة بالدكتور جودة عواد، وسلطنا الضوء على أسباب فصله من القطاع الطبي وتوقيفه عن العل، بعد الحديث عن علاج سحري لعدّة أمراض مزمنة اطلق عليه اسم (سم النحل).


اترك تعليقاً